بعد انهيار الدينار: سيادة تونس على المحك وافلاس وشيك للمؤسسات الوطنية مقابل ارباح طائلة للشركات الاجنبية!

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 21 أبريل 2017 - 6:05 مساءً
بعد انهيار الدينار: سيادة تونس على المحك وافلاس وشيك للمؤسسات الوطنية مقابل ارباح طائلة للشركات الاجنبية!

أعلنت وزيرة المالية يوم الثلاثاء 18 افريل استجابة لأوامر صندوق النقد الدولي ان البنك المركزي سيقلص تدخله لتخفيض قيمة الدينار الى حدود 3 دينارات للأورو الواحد تحت غطاء تشجيع التصدير. وحال اعلان القرار ، ساد خبراء المالية والاقتصاد حالة من الفزع مقرين أن كل التجارب التي انتهجت هذه الخطة باءت بالفشل الذريع.

وذكر عدد من خبراء المالية ان لهذا الإجراء انعكاسات سلبية وكارثية، ستؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد المستوردة (بالدينار) وهى في جزء هام منها مواد أولية و آليات تستعملها المؤسسات المحلية الصغرى و المتوسطة ما يعني بالنسبة لهذه المؤسسات ارتفاعا في كلفة الإنتاج وإضعافا لقدرتها التنافسية أمام المنافسة الشرسة للشركات الأجنبية الكبرى والتي تؤدي بها إلى الإفلاس في نهاية المطاف والتوقف عن النشاط.

وتم سابقا تطبيق هذا الإجراء في إطار اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ساهم إلى حد كبير، بين 1996 و2010، في تدمير ما لا يقل عن 55 % من المؤسسات الصناعية الوطنية وفقدان ما يزيد عن 300 ألف موطن شغل.

جزء هام من المواد المستوردة مواد استهلاكية أساسية (غذائية و صناعية) يؤدي التخفيض في قيمة الدينار إلى ارتفاع أسعارها عند التوريد. النتيجة المباشرة هي ارتفاع الأسعار عند الاستهلاك وتسارع وتيرة التضخم وتدهور المقدرة الشرائية للشرائح الفقيرة و المتوسطة، فضلا عن ارتفاع حجم الديون الخارجية بالدينار التونسي و بالتالي ارتفاع كلفة تسديد الديون و نسبتها في الميزانية العامة للدولة.

وعلى الرغم من أن هذه الانعكاسات السلبية معلومة لدى جميع خبراء المؤسسات العالمية فإن صندوق النقد الدولي وفرعه المحلي في تونس البنك المركزي مازال متمسكا بضرورة التخفيض في قيمة الدينار الذي يعود بالفائدة على الشركات المتعددة الجنسيات التي ستحقق أرباحا طائلة مقابل انهيار كلي للشركات والمؤسسات الوطنية ،والاخطر تصبح تونس دون سيادة وتظل الى الابد رهينة سياسات صندوق النقد الدولي.

التعليقات

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة 24 ساعة تونس الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.